عمر بن محمد ابن فهد

402

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

زعمت عاتكة أنه قال : انفروا في ثلاث ، فسنتربّص بكم هذه الثلاث ، فإن يكن ما قالت حقّا فسيكون ، وإن تمض هذه الثلاث ولم يكن من ذلك شئ فنكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب . قال العباس : فجحدت ذلك وأنكرت بأن تكون رأت شيئا ، ثم تفرقنا ، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب حتى أتتني فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم تكن عندك غيرة لما سمعت ؟ ! فقلت : قد واللّه فعلت ذلك ، وأيّم اللّه لأتعرضن له فإن عاد كفيتكموه . قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة - وأنا مغضب أرى أن قد فاتنى منه أمر أحب أن أدركه منه - فدخلت المسجد فرأيته ، فو اللّه إني لأمشى نحوه أتعرّض له ليعود لبعض ما قال فأقع به إذ خرج نحو باب المسجد يشتدّ ، فقلت في نفسي : ما له لعنه اللّه ، أكل هذا فرقا من أن أشاتمه ؟ ! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع : صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي ، وهو واقف على بعيره وقد جدّع أذنيه ، وشقّ قميصه ، وحول رحله وهو يقول : يا معشر قريش ، يا آل لؤي بن غالب ، اللّطيمة « 1 » اللّطيمة ، أموالكم مع / أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه ، واللّه ما أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث . فشغلنى عنه وشغله عنى ما جاء من الأمر « 2 » .

--> ( 1 ) اللطيمة : هي العير التي تحمل الطيب والبز . ( السيرة الحلبية 2 : 377 ) ( 2 ) وانظر مع المراجع السابقة مغازى الواقدي 1 : 29 ، 30 .